محمد تقي النقوي القايني الخراساني
39
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فالمبدعات عبارة عن الموجودات التي لم تسبقها مادة ولا مدّة ، وذلك كالعقول المجردة عنها . والمخترعات عبارة عن الموجودات الَّتى لم تسبقها مدّة ولكنّها مسبوقة بالمادّة فقط ، كالنفوس من العقول . والكائنات عبارة عن الموجودات الَّتى مسبوقة بالمادّة ، كالأجسام فانّها خلقت من المادّة الأولى ، اعني هيولى عالم العناصر ان كانت الأجسام - عنصرية أو هيولى الأولى ان كانت الأجسام اعمّ من الفلكية والعنصرية . إذا عرفت هذا . فاعلم : انّ الظاهر من العبارة في المقام هو القسم الثالث أو الثاني أو الاعمّ منهما وامّا القسم الاوّل فخارج عن البحث وذلك لانّ المبدعات لا تناسب الفطر الَّذى بمعنى الشّق الدّال على وجود المادّة تلويحا . بل الحق ان يقال المقصود هو القسم الثالث فقط بقرينة قوله ( ع ) ونشر الرّياح إلى آخره وذلك لانّ سياق العبارة يشعر بانّ الغرض إفادة كيفية المخلوقات في عالم العناصر مضافا إلى انّ الخلائق أيضا بمعنى الطبايع والطبيعة لا تطلق على العقول والنّفوس . وبذلك يظهر لك انّ ما قاله الشّراح في شرح هذه العبارة من انّ الغرض من العبارة ايجاد الموجودات لا يرجع إلى محصّل إذ ايجادها ليس على حدّ سواء ولا يلائم الفطرة والطَّبيعة فافهم .